أبي هلال العسكري
350
الوجوه والنظائر
العدل ْأصل العدل ؛ الاستقامة ، عدل الرجل إذا استقام حكمه ولم يمل ، وقيل : العدلان لأن كل واحد منهما يستقيم بالآخر ، والعدل المثل ، كأن المثلين يستقيمان في الشبه أو الصفة ، والعدل لا يستعمل إلا في المدح ؛ لأن رجلا لو سوى بين رجلين في الظلم ، لم يقال : إنه عدل أو هو عادل ، وإذا قسم رئيس القوم السرقة بينهم بالتسوبة لم يقل إنه عدل ؛ وسُمِّي اللَّه عدلا من أجل أن أفعاله تقع على طريقة مستقيمة ، والعدل : الفدية يرجع إلى هذا . وهو في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : المثل ؛ قال الله : ( أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ) أي : مثله ، قالوا : والعدل أيضا المثل ، ويجوز أن يكون سمي الحدلان عدلين ؛ لأنهما مثلان ، والعدل والعدل : المثل من الجنس ، ومن غير الجنس ، كما أن المثل هو من الجنس وغير الجنس وليس العديل مثل ذلك ؛ لأن العدل أعم من العديل ، وما كان أعم فإنه أخص بالنكرة فهو للجنس وغير الجنس ، تقول : عمرو عدل زيد وعديله ، وعمرو عدل الأسد ، ولا يقال : عديل الأسد . الثاني : الفدية ؛ قال الله : ( وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ) أي : فدية ؛ وهو ما يكون بدل الشيء . الثالث : خلاف الجور ؛ قال اللَّه : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ) والإحسان داخل في العدل ، والعدل داخل في الإحسان ، ومع هذا فإن